Naharnet

ANALYSIS

الربح والخسارة بين حسابات السياسة ونتائج صناديق الإقتراع

طبيعي بعد كل انتخابات أن يقوم الفائزون والخاسرون بإعادة قراءة لمواقفهم ومشاريعهم في ضوء النتائج التي تفرزها صناديق الإقتراع والمعاني السياسية التي تظهرها اتجاهات الرأي العام.
أما ما هو غير طبيعي فهو ألا يعرف الرابحون كيف يربحون، وألا يعرف الخاسرون كيف يخسرون.
وما هو غير طبيعي أن يبادر الخاسرون الى رد أسباب خسارتهم الى تجاوزات ارتكبها الرابحون والى أعمال الرشوة والتزوير وغيرها من التبريرات التي تبقى مفاعيلها، وإن حصلت، أقل من أن تقلب موازين القزى الإنتخابية خصوصا متى كانت الإنتخابات تتم في ظل رقابة محلية وعربية ودولية واسعة كتلك التي حصلت في ظلها الإنتخابات اللبنانية الأخيرة.
وما هو غير طبيعي أيضا هو أن يعتبر الفائزون أن لا هفوات ولا أخطاء ارتكبوها في حملتهم الإنتخابية وفي إدائهم السياسي على مدى السنوات الفاصلة بين انتخابات العام 2005 والإنتخابات الأخيرة، وأن يسكرون بالربح من دون أن يدركوا أن قسما كبيرا من الاصوات التي حصدوها لم يكن تأييدا لإدائهم ولخياراتهم بقدر ما كان رفضا لإداء وخيارات خصومهم. وبالتالي فإن الاصوات التي حصلوا عليها لم تكن تأييدا لهم بل رفضا لمواقف المعارضة ومشاريعها. والخيار كان بين السيء والاسوأ ولم يكن بين الحسن والسيء.
لكن المؤسف حقا هو ردات الفعل الأولية على نتائج الإنتخابات وهي ردات فعل توحي أن بعض الفائزين يقارب حالة السكر السياسي بالإنتصار بما من شأنه أن يقلب انتصاره خسارة قريبة... وأن بعض الخاسرين يقارب حالة فقدان التوازن السياسي بما من شأنه أن يجعل من هزيمته الإنتخابية انتحارا سياسيا وتدميرا لمستقبله.

0 Comments

Add comment